محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

159

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّي أجلّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أمرتكم بشيء فافعلوا » . فقال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك عليّ فخرجت إليه ، فدخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد ، وعليه شملة سوداء متّزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتيّ ، ثمّ قلت : أيّها العالم إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألتي ؟ فقال : نعم . فقلت له : ألك عين ؟ فقال : يا بنيّ ، أيّ شيء هذا من السؤال ؟ وشيء تراه كيف تسأل عنه ؟ ! فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بنيّ ، سل وإن كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ، فقال لي : سل ؟ ! قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : ما تصنع به ؟ قال : أشمّ الرائحة . قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت . قلت : ألك قلب ؟ فقال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواسّ . قلت : أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو أدركته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلى القلب فليستيقن اليقين ويبطل الشكّ .